البرنامج السياسي
النظام الداخلي

إنتسب لحركة الشعب

إبحث
الأخبار | مواقف | مقالات | نشاطات | تحليل | ملحق | حدث | النظام الداخلي
[بحث تفصيلي]     
ملحق
Contact Us | Advertise
Email to friend Print
02/02/2010 Source: جريدة السفير
أميركا تعدّل عقيدتها العسكرية

تعكس المراجعة الدفاعية لعام 2010 التي صدرت عن وزارة الدفاع الاميركية امس، التحول التدريجي الذي تشهده واشنطن في نظرتها للأمن القومي بعد اعتداءات 11 أيلول، في ظل حربين في أفغانستان والعراق، وركود اقتصادي فرض عليها تعديل العقيدة العسكرية من تركيز على حروب تقليدية مستبعد حصولها، الى نزاعات اصغر تحمي المصالح الأميركية من هجمات «الإرهاب» والإنترنت، وتدير معضلة الانسحاب العسكري من العراق وأفغانستان.
وتركز المراجعة التي طرحها وزير الدفاع روبرت غيتس، على النزاعات الحالية التي تواجهها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، والانتشار السريع للرد على تهديدات «الخلايا الإرهابية»، وتقديم عمليات الإغاثة الفورية، وحماية المدن من الأسلحة النووية. ويذكر نص الوثيقة انه «إضافة الى النزاعات الجارية، تواجه الولايات المتحدة مشهداً معقداً وغير مستقر، حيث لا تزال وتيرة التغيير سريعة. ليس منذ سقوط الاتحاد السوفياتي او انتهاء الحرب العالمية الثانية، تأثرت التضاريس الدولية بتحولات ذات تبعية على المدى البعيد».
ورأى غيتس في مؤتمر صحافي ان هذه التعديلات غير مرتبطة بتنظيم القاعدة ومكافحة «الإرهاب»، بل بتأقلم مع «الحقائق». وقال في مقدمة التقرير «هذه حقاً مراجعة في زمن حرب. إنها تضع للمرة الأولى النزاعات الحالية في الجزء العلوي من ميزانيتنا وسياساتنا وبرامج أولوياتنا».
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، طالب الكونغرس البنتاغون عام 1996 بإجراء مراجعة ذاتية كل أربع سنوات تنظر في الأهداف الاستراتيجية والتهديدات المستقبلية، تقوم بها لجنة دفاع قومية يعينها وزير الدفاع. وهذه الوثائق بمثابة دليل توجيهات لطبيعة دور الجيش الاميركي خارجياً، ولا تفرض بطبيعة الحال قواعد صارمة، بل مبادئ عامة تضع أطراً لإنفاق الموارد المالية والبشرية، وترسم تشكيلات إدارية وتعابير مهنية تختصر مهمات الجيش في المرحلة المقبلة، وتؤثر على التخطيط والميزانية وشراء الأسلحة، لإعطاء مرونة للجيش الاميركي في التعامل مع النزاعات المتعددة والمتنوعة التي يواجهها على الكثير من الجبهات.
مع الرئيس الأسبق ليندون جونسون في الستينيات، التي طبعتها حرب فيتنام، كانت العقيدة العسكرية تقول إن الجيش الاميركي قادر على خوض حربين، او حربين ونصف في الوقت ذاته، عندما لاحت بالأفق حينها مواجهة محتملة مع الاتحاد السوفياتي او الصين، مع نزاع أصغر في إحدى البلدان النامية.
بعدها، مع ريتشارد نيكسون في السبعينيات، تراجعت العقيدة الى حرب ونصف حرب فقط، بعدما زار نيسكون الصين منهياً، او على الأقل مؤجلا، سيناريو المواجهة معها، لتبقى العقيدة على ما هي عليه حتى وصول جورج بوش الأب الى البيت الابيض في نهاية الثمانينيات حين قلص النفقات العسكرية بسبب انتهاء الحرب الباردة، حيث بدأ تحول الاهتمام الاميركي الى النزاعات الإقليمية.
ومع بيل كلينتون عام 1993، كان هناك تحول تكتيكي في العقيدة، حيث اصبحت تقضي بنشر قوات كافية لربح معركة واحدة، مع صد العدو في مكان آخر، وبعدها نقل المواجهة الى هذا المكان لكسب المواجهة بعد انتهاء النزاع في المعركة الاولى، حين دعت الوثيقة الى ان تكون الولايات المتحدة قادرة على كسب المواجهة بالتزامن «في نزاعين إقليميين رئيسيين».
العقيدة الأخيرة التي وضعها وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد عام 2006، تتحدث عن ردع النزاعات في المناطق الإقليمية مع إمكانية انتصار اميركي متزامن في نزاعين إقليميين، وأن تفوز بواحد منهما «بشكل حاسم». وينص أحد المبادئ على انه «اذا فشل الردع، أهزم اي عدو بشكل حاسم».
ليس سراً أنه بعد ثماني سنوات من ولاية الرئيس الأسبق جورج بوش، كانت حربا افغانستان والعراق ابعد ما تكونان عن الحسم، ما فرض لاحقاً، بعد تنحي رامسفيلد، تحول دور الجيش الاميركي الى نوع من الحكم المحلي يفاوض مع عشائر وقبائل لعقد صفقات جانبية تحفظ الاستقرار، بالإضافة الى التعامل مع حكومات هشة في اليمن والصومال، حيث يختبئ المتمردون في مراكز سكنية، ما يستدعي مقاربات اكثر شمولية.
والحرب الالكترونية والدعائية التي يشنها تنظيم القاعدة، والادّعاءات الاميركية بأن بكين تخترق نظام معلومات الأمن القومي للحصول على معلومات عسكرية، ودروس حرب تموز 2006 الإسرائيلية على لبنان التي يعتبر البنتاغون أن قدرات «حزب الله» القتالية خلالها عكست نمطاً جديداً من المواجهة غير النظامية، كل هذه الوقائع وغيرها أظهرت عدم جهوزية الجيش للتعامل مع هذه التحديات.
ومنذ وصوله الى البنتاغون، كان غيتس البراغماتي، يدعو الى تحول ما، ويشكو ان العقيدة العسكرية تركز كل جهودها ومواردها على منطق الحرب الباردة، او على حروب مستقبلية مفترضة، وليس على حروب حالية تواجهها مثل العراق وأفغانستان.
عقيدة غيتس تقاطعت مع الرئيس باراك اوباما في التركيز على «مكافحة الإرهاب» والتمرد في المناطق الإقليمية وداخل البلدان ذات الحكومات الهشة. ويقول تقرير عام 2010 رداً على العقيدة العسكرية في واشنطن على مدى 25 عاماً «لم يعد من المناسب التحدث عن نزاعات إقليمية رئيسية كنموذج وحيد او حتى رئيسي لتحديد وتشكيل او تقييم القوات الاميركية».
وتتابع المراجعة لعام 2010 التشديد على الصين وعقيدتها بتوجيه ضربة وقائية تشل عدوها، لكن تركز أيضاً على تزايد هجمات القراصنة على الإنترنت، لا سيما ما يتعلق بمعلومات الأمن القومي الاميركية مع وجود 7 ملايين كمبيوتر للحكومة الفدرالية.
وتشدد على تعزيز المركبات الجوية من دون طيار، والتدريب على توفير المعدات الضرورية للتعامل مع المتفجرات المزروعة على الطريق.
وتدعو المراجعة الى تعزيز قدرات المواجهة لتهديدات أسلحة الدمار الشامل، وتعزيز عمليات الاعتراض والاستخبارات وتعزيز الشراكات الدولية لإحباط انتشار الاسلحة النووية، والتركيز على تعزيز دعم قوات العمليات الخاصة بطائرات حربية جديدة لمهمات قتالية. ولم يتخل البنتاغون عن برنامج تمويل الغواصات الصامتة التي تضرب منصات الصواريخ النووية، وأبقى على أسطول من 11 حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية.
في هذا الوقت، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن أول محاولة أميركية لإسقاط صواريخ طويلة المدى افتراضية قادمة من إيران، باءت بالفشل.

جو معكرون
Shaabonline.org is not responsible for any unethical words
 

تعليقات القراء

 
Post Your Comment
Your Name
Your Mail  
Your Comment
All fields are required