إنتسب لحركة الشعب
تلتئم هيئة الحوار الوطني غدا للبحث في ما يفترض انه بند وحيد على جدول الاعمال، هو الاستراتيجية الدفاعية الوطنية، وسط تباينات واضحة في خلفيات ومقاصد اطراف الحوار العشرين، لا سيما فريقي الاغلبية والاقلية حول البند الاساسي للحوار الذي حدده رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فذهب بعض اطراف الاكثرية الى استحضار عناوين تفصيلية وخلافية مسبقاً، مثل ضرورة حصر البحث بسلاح المقاومة، و«تعمق» النائب انطوان زهرا امس اكثر بطلب جعل «السلاح غير الشرعي» البند الوحيد للبحث، علما بأن عددا من الاعضاء القدامى سبق وقدم رؤيته العامة او الاولية لأي سياسة دفاعية يجب ان ينتهجها لبنان، ومنهم الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله والنائب وليد جنبلاط، فيما شكل الرئيس سليمان لجنة سياسية ـ عسكرية من معاونيه لوضع تصور للاستراتيجية الدفاعية. وجهت الدعوات رسميا من القصر الجمهوري لكن من دون تحديد جدول الأعمال، وارفقت بالدعوة نصوص البيانات التي صدرت عن الاجتماعات السابقة لطاولة الحوار، من هنا تساءل بعض الاعضاء عن جدول الاعمال، هل هو الاستراتيجية الدفاعية ام ثمة مواضيع اخرى ستطرح؟ وقد حاذر معظم الاطراف لا سيما الجدد منهم، «التورط» في موقف محدد مما سيطرح على طاولة الحوار غدا، لداعي اجراء اتصالات استباقية مع القوى المؤثرة والفاعلة التي تدير الطاولة عمليا، وهي محصورة بأربعة اطراف او خمسة، لتبيان الاتجاهات التي سيسلكها الحوار. يقف «الوسطيون» وبعضهم يحضر للمرة الأولى، أعمال طاولة الحوار مثل الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الدفاع الياس المر، موقف المترقب مع ان نائب رئيس الحكومة يمثل امتدادا سياسيا لوالده النائب ميشال المر، الذي شارك في كل جلسات الحوار، منذ انطلاقها في العام 2006، كممثل عن الارثوذوكس، وهو لم يقدم تصورا حتى الآن للاستراتيجية الدفاعية الوطنية في انتظار ان يفرغ الجميع من طرح رؤاهم وسط معلومات تفيد ان المر سيستند الى رؤية قيادة الجيش في رسم السياسة الدفاعية للبنان. اما الرئيس نجيب ميقاتي، فهو يفضل التريث في انتظار ما سيُطرح على الطاولة غداً، ويقول لـ«السفير»: سننتظر لنرى هل ان البحث سيكون امتداداً لما سبق ام ان ثمة امورا جديدة ستطرح. ويشير الوزير محمد الصفدي، العضو القديم في هيئة الحوار، الى أنه اعتذر عن حضور الجلسة الاولى غداً لاضطراره الى السفر اليوم الى الولايات المتحدة في مهمة طارئة لبضعة ايام، لكنه سيحضر الجلسات المقبلة، وهو يرى «ان البحث على طاولة الحوار كان يحور ويدور من دون الدخول فعلياً في الموضوع الاساس للحوار»، ويقول: «ربما لأن موضوع الحوار موضوع شائك وحساس، ويحتاج الى ان يأخذ وقته للوصول الى نتائج، وأهم شيء ان يعمل الجميع يدا واحدة للوصول الى نتائج لا ان يعملوا كأضداد، لأن مصير البلد على المحك». ويجمع ميقاتي والصفدي على ان بحث أي موضوع جديد على طاولة الحوار غير الاستراتيجية الدفاعية سيتم التوافق عليه بالاجماع كما يريد رئيس الجمهورية، والا فلن يطرح موضوع آخر، علما بأن ميقاتي سيلتقي رئيس الجمهورية قبل ظهر اليوم من أجل مناقشة بعض المواضيع ومنها موضوع طاولة الحوار. حتى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الموجود خارج لبنان حاليا، والوزير جان اوغاسبيان المستجد على طاولة الحوار، وهما المحسوبان على طرف الاكثرية، لن يطرحا أي رؤية خاصة للاستراتيجية الدفاعية، في انتظار الاجتماع المقرر لتكتل لبنان اولا او ربما يقتصر على المشاركين فقط في طاولة الحوار من فريق الأكثرية، برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، لتقرير الموقف اليوم على اقصى حد، علما بأن اوغاسبيان قال لـ«السفير» انه وإن لم يشارك مسبقا في اعمال طاولة الحوار الا انه تابع كل اعمالها ولديه تقارير عما قدم من طروحات. فيما فضّل الرئيس فؤاد السنيورة عدم الحديث اعلامياً عن موضوع الحوار. ويذهب الوزير طلال ارسلان الى ضرورة طرح مسألة إصلاح النظام السياسي في لبنان، ويقول لـ«السفير»: الاستراتيجية الدفاعية هي جزء لكنها ليست المشكلة، المشكلة تكمن في طبيعة النظام اللبناني الذي «يكربج» كل الاوضاع والامور في البلد، وانا اتمنى ان يكون بند اصلاح النظام البند الاول والاهم على طاولة الحوار، لأن التجربة اثبتت فشل المؤسسات القائمة حاليا في معالجة ازمة النظام، واذا فشل المجلس النيابي ومجلس الوزراء في مقاربة هذا الموضوع، فالأولى ان تقاربه طاولة الحوار كما أن هناك قضايا اخرى عجزنا عن معالجتها، اهمها المشكلة الاقتصادية ـ الاجتماعية، وسأطرحها عل الحضور يوافقونني الرأي». ووسط التباينات القائمة، ينتظر معظم اعضاء الحوار ان لم يكن كلهم ان يكون للرئيس سليمان الدور الاساس في تدوير زوايا الخلافات وتخفيف حدة التشنج وعدم الاستطراد في فتح مواضيع للبحث تزيد الخلاف، وصولا الى محاولة ايجاد حلول وسطية تقنع الجميع بالوصول الى نتيجة معينة، اذا كان مطلوبا من الحوار فعلا ان يصل الى نتيجة، والا كان مجرد مكان ثالث للاختلاف بعد مجلسي النواب والوزراء، يتمترس كل طرف فيه وراء مواقفه واهدافه، فيبقى البلد مكشوفا امام العدو، بلا استراتيجية دفاعية ولا إجماع على المقاومة وعدم ثقة بدور الدولة بشكلها الحالي. الاكيد ان الرئيس سليمان لا يريد هيئة الحوار مكانا للخلاف، وهو يؤكد ان هدف الطاولة اولا واخيرا ان يجلس الناس مع بعضهم ويناقشوا هموم الوطن، ويحاولوا الخروج بحلول او تفاهمات، لكن بعض الاطراف يرى ان طاولة الحاور لن تكون الا مكانا لتمرير الوقت بأقل قدر من الهدوء في انتظار تطورات اقليمية قد تغير الخريطة السياسية اللبنانية في الأشهر المقبلة.
تعليقات القراء