إنتسب لحركة الشعب
أعلن المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل، في نهاية جولة له في اسرائيل والأراضي الفلسطينية، ان الجانبين وافقا على بدء مفاوضات غير مباشرة بوساطة أميركية، لينتهي بذلك 14 شهراً من الجمود في عملية السلام وليتحقق الانجاز الديبلوماسي الأول لادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما في ما يتعلق بالصراع العربي – الاسرائيلي. وبينما كان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن، الذي وصل الى اسرائيل أمس، يمني النفس باعلان موعد بدء المفاوضات غير المباشرة، أثار اعطاء الحكومة الاسرائيلية الضوء الأخضر لبناء 112 وحدة سكنية في مستوطنة بيتار عيليت بالضفة الغربية غضب الفلسطينيين، فامتنعوا عن تعيين موعد محدد لبدء المفاوضات، وسيظل هذا الأمر منوطاً بعودة ميتشل الى المنطقة الأسبوع المقبل. وفيما كان ميتشل ينهي محادثات له مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله ويستعد لمغادرة الشرق الأوسط، صدر في واشنطن بيان للمبعوث الاميركي جاء فيه: "يسعدني ان القيادتين الاسرائيلية والفلسطينية وافقتا على المفاوضات غير المباشرة... بدأنا البحث في بنية هذه المفاوضات ومداها، وسأعود الى المنطقة الأسبوع المقبل لمواصلة محادثاتنا. ومثلما قلنا مراراً نأمل في ان تؤدي هذه الاشياء الى مفاوضات مباشرة في أقرب وقت ممكن". وأضاف: "اننا نشجع مجدداً الأطراف وجميع المعنيين على الامتناع عن أي تصريحات أو أفعال من شأنها اشعال التوتر أو التأثير على نتيجة هذه المحادثات". وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي اكثر تفاؤلاً، إذ صرح: "على حد علمي (المفاوضات) بدأت. وهي جارية. أما عن مضمونها فان جورج (ميتشل) في صدد العودة (الى واشنطن) وسيطلع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على التفاصيل". وسئل هل هو متأكد من ان المفاوضات قد بدأت فعلاً، فأجاب: "اني متأكد من ذلك". وأشار الى ان المفاوضات ستتناول أول الامر "الطريقة التي ستتم بها العملية". بيد ان الناطق بدا منزعجاً من اعلان سماح اسرائيل ببناء 112 مسكناً في مستوطنة بتيار عيليت قرب بيت لحم في الضفة. وقال: "تحدثنا عن مشاريع بناء مع مسؤولين اسرائيليين وقالوا لنا انه ليس مشروعاً جديداً. ويمكن القيام بأعمال بناء بموجب التعليق الاسرائيلي المعلن في تشرين الثاني... من جهة (الخطوة الاسرائيلية) لا تنتهك التجميد الذي أعلنه الاسرائيليون. ومن جهة أخرى على الطرفين ان يتناولا هذه المواضيع بحذر كبير عند اجراء هذه المحادثات". وعندما سئل هل يعتبر مشاريع البناء استفزازاً، أجاب: "عندما تشاركون في محادثات كهذه، عليكم أن تأخذوا في الاعتبار مصالح الطرف الآخر ورؤيته". الفلسطينيون وبعد لقاء عباس وميتشل، صرح رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بأن التوسع في المستوطنات كان البند الأول في الاجتماع بين الرئيس الفلسطيني والمبعوث الاميركي، وانه من السابق لأوانه القول على وجه التحديد متى تبدأ المحادثات غير المباشرة. وأوضح ان "الرئيس قال إنه اذا كانت كل جولة ستشمل اعلاناً في شأن مستوطنات وخطوات آحادية الجانب، فان هذا يضع علامة استفهام امام كل الجهود التي نبذلها". وأكد ان "جلسات التفاوض لم تبدأ حتى الآن، لأننا في انتظار عودة ميتشل من أجل التفاهم على آلية التفاوض". وأفاد ان ميتشل "أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس سعادته بالموافقة على بدء المفاوضات غير المباشرة"، لكنه "ابلغنا انه سيعود في السادس عشر من الشهر الجاري من اجل استكمال البحث في تركيبة المفاوضات وكيفية وآلية التفاوض غير المباشر". وأوردت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية ان "الفلسطينيين يعتزمون أن يعرضوا على ميتشل خريطة التسوية مع اسرائيل، وبموجبها يتم ضم 1,9 في المئة من أراضي الضفة الى اسرائيل مقابل مساحة مساوية تنقلها اسرائيل الى الدولة الفلسطينية المستقبلية". وقالت ان "محادثات التقريب بحسب الفلسطينيين، يفترض أن تركز على مسألة الحدود والترتيبات الامنية، وهم سيصرون على مطلبهم الحصول على ارض "بحجم مماثل" لأراضي 1967 على أساس تبادل الاراضي. 112 وحدة سكنية وفي وقت سابق، صرح وزير البيئة الاسرائيلية جلعاد أردان للاذاعة الاسرائيلية بأنه على رغم التعليق الجزئي للاستيطان الذي أعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في تشرين الثاني الماضي، فان الحكومة أعطت الضوء الاخضر لبناء 112 وحدة سكنية في مستوطنة بيتار عيليت. وقال: "قررت الحكومة في نهاية العام الماضي تعليق البناء، لكن هذا القرار نص على استثناءات في حال حصول مشاكل أمنية بالنسبة الى البنى التحتية في الورش التي انطلقت قبل قرار التعليق... تلك هي الحال في بيتار عيليت". نتنياهو كما بدا رئيس الوزراء الاسرائيلي متشجعا بعد لقائه ميتشل للمرة الثانية امس، اذ قال: "اعتقد اننا سننجح في احراز تقدم في العملية الديبلوماسية... إلا أن العملية الديبلوماسية ليست لعبة، انها حقيقة، متجذرة أولا وقبل كل شيء في أمن (اسرائيل)". ورحب بالبداية الجديدة للمفاوضات، قائلا: "آمل في أن تؤدي محادثات التقريب سريعا الى محادثات مباشرة تعزز السلام". بايدن وفي خطوة ترمي الى اظهار جدية الادارة الاميركية في تحريك عملية السلام، وصل بايدن الى اسرائيل، ليصير أرفع مسؤول اميركي يزور الدولة العبرية منذ تولي الرئيس باراك أوباما مقاليد السلطة في 20 كانون الثاني 2009. وكان في استقباله نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي موشي يعالون في مطار بن غوريون بتل أبيب. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية عن بايدن ان الولايات المتحدة ستشدد الضغوط الديبلوماسية على ايران، فضلا عن الاجراءات التي تفرضها وزارة الخزانة من أجل ثني ايران عن تخصيب الاورانيوم ووقف برنامجها النووي. وحينم سئل عن احتمالات شن هجوم اسرائيلي، أجاب: "على رغم أنني لا أستطيع الاجابة عن الاسئلة الافتراضية التي طرحتموها في شأن ايران، يمكنني أن أعد شعب اسرائيل بأننا سنتصدى كحلفاء لأي تحد أمني يواجهه. ان وجود ايران مسلحة نوويا سيشكل خطرا لا على اسرائيل وحدها، بل على الولايات المتحدة ايضا". ثم قال: "نحن قطعا نؤمن أنه حين تبني الولايات المتحدة بشكل فعال الجسور مع المجتمعات الاسلامية، فان هذا يسمح لنا بتعزيز مصالحنا بما في ذلك المصالح التي تنتفع اسرائيل منها". وأجاب عن سؤال آخر: "تعليق البناء كان قرارا من جانب واحد للحكومة الاسرائيلية ولم يكن جزءا من اتفاق مع الادارة الاميركية او مع الفلسطينيين... لم يكن هذا كل ما نريد، لكنه تحرك مهم له تأثير ملموس على الارض".
تعليقات القراء